|
علم السرطان الجزيئي هو علم حديث نشأ بالضرورة بسبب حاجة الإنسان لمعرفة سر هذا الداء العجيب. فمن المعروف أن هذا المرض هو عبارة عن تكاثر لخلايا نسيج ما (في عضو ما) تكاثراً غير طبيعياً و خارجاً عن السيطرة ، مما دعى العلماء منذ زمن إلى محاولات لسبر أغوار الخلية في بحثهم المستمر نحو فهم الفرق التركيبي بين الخلية السرطانية و الأخرى السليمه. غير أن الإمكانات التقنية العالية للدراسات الحياتية لم تصبح متاحة إلا منذ عقدين من الزمن. هذا الزمن القصير الذي انطلقت فيه الأبحاث في كل بقاع الأرض للإجابة عن أسئلة قديمة، كل إجابة تولد سيلاً عارماً من الأسئلة التي تنشط بحوثاً أخرى للإجابة عليها بسرعة خيالية، وهكذا. مما أنتج ما يسمى الآن علم السرطان الجزيئي. قد تسأل يا ضيفي العزيز: ”إذا كان هذا المرض مجهولاً على المستوى الخلوي طيلة هذا الوقت، فعلى ماذا كانت تعتمد الأنظمة العلاجية المتعددة و الموجودة في العالم منذ أكثر من ثلاثين عاماً؟ أي قبل التطور في التقنية الحياتية وقبل ظهور علم السرطان الجزيئي؟“ أقول لك بكل بساطة: أن الإنسان لم يكن يملك في سبيل مجابهة هذا المرض إلا أن يدخل (خلال الستينات و السبعينات من القرن الماضي) في دوامة بحث عشوائي في الطبيعة عن أي مادة تقتل الخلايا السرطانية ، سواء كانت هذه المادة نباتية أو حيوانية أو جماد حتى ، و ذلك لكي يصل إلى علاج لهذا المرض. وهذا ما حدث في الغرب فعلاً في تلك الفتره. الأمر الذي ملأ أرشيف العلماء بقائمة طويلة من المركبات العضوية و المستخلصات و الرواشح التي وجدوا أن لها مفعولاً إيجابياً للحد من تكاثر الخلايا السرطانيه. و ذهبت شركات الأدوية تستثمر الأموال الهائلة في سبيل تنقية العشرات تلو العشرات من المركبات ذات التأثير و تجريبها على الحيوانات و تصنيعها بشكل ملائم للمرضى البشر، ثم تجريبها في مراحل من الدراسات السريرية قبل اعتمادها من السلطات الصحية الرسمية، و ختاماً بتوزيعها على المستشفيات في العالم. غير أن السؤال الذي كانت الإجابة غائبة عنه هو: كيف تعمل تلك الأدوية؟ و قد كان السؤال ملحاً بشدة نظراً لأن نسبة نجاح العلاج متدنية ، مما جعل فكرة انتكاسة المريض بعد العلاج أمر بديهي. لذا فإن علم السرطان الجزيئي لم يساهم فقط في فهم الفرق الوراثي بين الخلايا السرطانية و الطبيعية، بل أيضاً أثرى العلماء و الأطباء المعالجين على حد سواء بمعلومات غزيرة عن أسباب المرض و الميكانيكية الخلوية المعقده لمراحل تطور المرض. أضف إلى ذلك الكفاءة العالية في الاكتشاف المبكر للمرض، الذي له دور كبير في السيطرة عليه. و يكفي أننا نستطيع القول الآن - ولله الحمد - أن الطبيب الإستشاري المختص في المعالجة يستطيع الآن اختيار خط العلاج المناسب للورم الخبيث بما يضمن انخفاض نسبة حدوث الإنتكاسة، شريطة أن يعتمد ذلك الطبيب على نتائج التحاليل الجزيئية لعينات من دم المريض أو ورمه. تلك التحاليل التي لا تحتاج الآن ، من حيث الوقت ، لأكثر من بضعة أيام ! |
علم السرطان الجزيئي
|
|
العنوان الجديد للموقع هو: www.alazraqi.com |



|
معلومات شخصيه |

|
علم السرطان الجزيئي |

|
إلى طلاب مقرر الكيمياء الحيوية 211 |

|
إلى طلاب مقرر الكيمياء الحيوية 221 |
